لذا من أراد أن يقرأ الإمام الحسين عليه السلام ، لا يمكنه ذلك من دون الوقوف على كربلاء .
إنها ملحمة أهل بيت النبوة في مقارعة الطغيان ، ومواجهة الضلال . .
إنها الفرقان بين الحق والباطل . .
إنها الميزان في تشخيص الإيمان من الشرك والنفاق . .
من هنا كان الحديث عن الإمام الحسين عليه السلام ، من أي زاوية ، لابد وأن يقرن بكربلاء . ولهذا صارت كربلاء الوجه البارز لحياة الإمام عليه السلام ، والباب الواسع الذي يدخله الناس إلى رحاب الحسين عليه السلام .
وقد وقف على أعتاب باب الحسين عليه السلام خلق كثير عبر التاريخ ، كلهم يريد أن يدنو منه لينهل من معارفه ، ويكسب من علومه ، ويتعلم من أخلاقه ، ويقتفي بآثاره . .
ولا غرابة في ذلك أبداً ، لان الإمام الحسين لم يكن أسطورة تاريخية ، وإنما هو نهج قد حفر في الأمة نهراً لا يمكن ردمه ، مهما توالت عليه أيدي الطغاة .
وها نحن نعيش بعد أكثر من الف وثلاثمائة سنة على استشهاده ، ولم يخطر على بال أحد من مواليه لحظة أن ينسوه ، وهم ينادون : أبد والله ما ننسى حسينا .
فذكره حديث لا يملّ منه ، وفضائله دروس لا يستغنى عنها ، وكلماته مدرسة لا يمكن الغياب عنها . .
وهذا ما جعل أقلام العلماء والمثقفين تجري في تأليف آلاف الكتب عن شخصية الإمام في كل أبعادها ، كما أن قريحة الشعراء لم تتوقف لحظة في الإفاضة بقصائد وأناشيد في رثائه ومدحه . .
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 4
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤