وكان حوله مسلمون .
وهنا يعود التساؤل إلى إلحاحه : ما الذي يدعو رسول الله صلى الله عليه وآله إلى القول : ( عليُ مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) ، أو : ( أنا وعلي أبوا هذه الأمة ) ، أو : ( يا علي ، لم يعرف الله إلا أنا وأنت ، ولم يعرفني إلا الله وأنت ، ولم يعرفك إلا الله وأنا ) .
ولماذا كان سيد الكائنات يبشّ في وجه الإمام حين يراه ، ويتقدم إليه ويأخذ يده ويقبلها ، ولماذا كان يتبرك بعرقه ، ولماذا كان يفتح له باب بيته على مصراعيه في أي وقت ، في حين ينهى الآخرين - عبر الآيات القرآنية - عن أن يأتوا إلى البيت النبوي لا في ظروف معينة ، ولماذا كان يخصص له ساعتين ، واحدةً في الليل وأخرى في النهار لمجالسته وتجاذب أطراف الحديث معه ، ولماذا قبض النبي صلى الله عليه وآله في نهاية المطاف ، ورأسه الشريف على صدر الإمام عليه السلام ؟
سر الإجلال النبوي لعلي عليه السلام
السر في ذلك يكمن في الأمور التالية :
أولًا : أن كل رسالة هي بحاجة إلى صيغة عملية وواقعية ، تكون نموذجاً معبراً عنها . والفكرة - أية فكرة - لابد من أن تتجسد حتى يلتف حولها الناس ، والإمام علي سلام الله عليه كان ذلك