كان الظلام يلف مدينة الكوفة ، في تلك الليلة بعد عدة حروب تعرضت لها المدينة ، وكان هناك شبح يتسلل عبر الظلام ، لو تفحصت وجهه وتفرست في محياه ، لرأيت رجلًا ربع القامة ، أصلع الرأس بطيناً ، يتهلل وجهه بنور الله ، يكاد محياه يضيء ظلام الليل .
حقاً ، ما الذي أخرج هذا الرجل وحده في هذا الظلام ؟ إنك تراه يخترق الظلام ويخترق و . . . ولكن يوقفه أنين يخرج من داخل بيت فيقف يستمع إلى نشيج الأطفال اليتامى وهم يدورون حول أمهم الأرملة ، التي لا تعرف ماذا تصنع لهم في ذلك الليل . زوج هذه الأرملة كان قد استشهد في بعض المعارك ودفع حياته ودمه ثمناً لانتصار الإسلام .
الإمام يقف ويخترق ذلك الظلام ، ويلقي السلام
الإمام علي (ع) قدوة الصديقين — صفحة 11
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١