فِدَاكَ ! مَنْ أَخُصُّ مِنْ وُلْدِكَ ؟ فَقَالَ : لَا تَخُصُّوا أَحَداً مِنْ وُلْدِي حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيْكُمْ أَمْرِي ، قَالَ : فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ بَعْدُ : فِيمَنْ يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ ؟ قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ : الْأَكْبَرُ مِنْ وُلْدِي ، وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام أَكْبَرَ مِنْ جَعْفَر » « 1 »
وهو الذي لقب بعدئذ بالكذاب أو التواب ، لأنه ادَّعى الإمامة حيناً ، ثم تراجع عن دعواه وتاب ، وكان أبو جعفر ، السيد محمد ، أكبرَ أولاد الإمام الهادي ، إلَّا أنه كان قد توفي يومئذ فيما يبدو .
وكتب الإمام الهادي عليه السلام إلى أبي بكر الفهفكي يقول له :
« أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي أَصَحُّ آلِ مُحَمَّدٍ غَرِيزَةً وَأَوْثَقُهُمْ حُجَّةً ، وَهُوَ الْأَكْبَرُ مِنْ وُلْدِي ، وَهُوَ الْخَلَفُ ، وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي عُرَى الْإِمَامَةِ وَأَحْكَامُهَا ، فَمَا كُنْتَ سَائِلي مِنْهُ فَاسْأَلْهُ عَنْهُ ، وَعِنْدَهُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ » « 2 » .
وقد أشار الإمام الجواد عليه السلام إلى هذه الحقيقة أيضاً حيث جاء في حديث مأثور عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ قَالَ
: « سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ : إِنَّ الْإِمَامَ بَعْدِي ابْنِي عَلِيٌّ ، أَمْرُهُ أَمْرِي ، وَقَوْلُهُ قَوْلِي ، وَطَاعَتُهُ طَاعَتِي ، وَالْإِمَامَةُ بَعْدَهُ فِي ابْنِهِ الْحَسَنِ » « 3 » .
كما أن هناك روايات مستفيضة تناقلتها الثقاة من أئمة الحديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله تُبَيِّنُ عدد الأئمة الاثني عشر وأسماءهم وصفاتهم ، بما لا يدع شكًّا عند المؤمنين بأنَّ حجة الله البالغة بعد الإمام الهادي كان سيدنا الإمام الحسن العسكري عليه السلام .
وهكذا انتقلت مهام الإمامة الإسلامية والخلافة الإلهية إليه بعد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 244 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 245 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 239 .