تمهيد
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد سيد المرسلين وعلى آله الهداة الميامين ، وعلى أصحابه المنتجبين وعلى عباد الله الصالحين .
لم تكن المشاكل الفلسفية ترفاً فكريًّا ، أو اسرافاً في المثالية ، بل إن أغلبها تمس صميم واقع البشر ؛ لأنها تحاول معرفة العلاقة السليمة بين الإنسان وخالقه ، وبينه وبين الكون المحيط به .
وأولئك الذين حاولوا تجريد الفلسفة عن هذا البحث الهام ، أفقدوها مبرر وجودها وحكمة انتشارها بين الناس واهتمامهم بها .
والحديث عن الإمام الغائب « حجة الله على خلقه » والسبب الموصل بين الله والإنسان ، وحبل الله المتين ، يهدف - فيما يهدف - الكشف عن جوانب هامة من هذه الصلة المباشرة بين خالق السماوات والأرض وبين الإنسان ! ! .
إذ تتجسد هذه الصلة في إنسان كامل لا يختلف في بشريته عن غيره ، إلَّا أنه حجة الله ، الذي تجلَّت فيه رسالات الله ، وصاغته بشراً كاملًا ، ليكون قدوةً وإماماً .
ولأن اخترعت البشرية التائهة أبطالًا باسم الجندي المجهول وفي صورة ( سوبرمان ) وأبطال وهميين ، فإن يد العناية الإلهية صاغت إنساناً