الإنسان حيًّا ألوفاً من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته . وقولهم هذا ليس مجرد ظن ، بل هو نتيجة علمية مؤيدة بالامتحان « 1 » .
فقد تمكن أحد الجراحين من قطع جزء من حيوان وإبقائه حيًّا أكثر من السنين التي يحياها ذلك الحيوان عادة . أي صارت حياة ذلك الجزء مرتبطة بالغذاء الذي يقدم لها بعد السنين التي يحياها ، فصار في الإمكان أن يعيش إلى الأبد ما دام الغذاء اللازم موفوراً له .
وهذا الجراح هو ( الكسيس كارل ) من المشتغلين في معهد ( روكفلر نيويورك ) ، وقد امتحن ذلك في قطعة من جنين الدجاج فبقيت تلك القطعة حية نامية أكثر من ثمان سنوات ، وهو وغيره امتحنا قطعاً من أعضاء جسم الإنسان - من أعضائه وقلبه وجلده وكليته - فكانت تبقى حية نامية ما دام الغذاء اللازم موفوراً لها ، حتى قال الأستاذ ( ديمند وبرل ) من أساتذة جامعة جونز هو بكنز :
« إن كل الأجزاء الخلوية الرئيسية من جسم الإنسان قد ثبت : أن خلودها بالقوة صار أمراً مثبتاً بالامتحان أو مرجحاً ترجيحاً تاماً لطول ما عاشته حتى الآن » .
إلى أن قال الدكتور كارل : شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير سنة 1912 م ، ولقي عقبات كثيرة في سبيله فتغلب عليها هو ومساعدوه ، فثبت له :
أولًا : أن هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها عارض يميتها ، أما من قلة الغذاء أو من دخول بعض الميكروبات .
هامش
( 1 ) نفس المصدر .