في الأرض لن تصل بها إلى تلك التطلعات السامية التي انطوت عليها نفوس البشر من تحقيق مدينة فاضلة تسودها العدالة ، ويحكم في أرجائها الحق بلا شريك .
إذن كيف ومتى يتحقق هذا الطموح الفطري المشروع . هل يمكن أن يتكامل البشر بصورة عادية إلى أن يبلغ هذا المستوى الأرفع ؟ !
إن ترسانات الأسلحة الذرية والكيمياوية ، ومؤامرات المستكبرين ضد مستضعفي الأرض ، وتقهقر البشرية الواضح في ميادين الفضيلة والهدى ، وتدهورها المرعب إلى حضيض الفساد والاعتداء ؛ لدليل واحد وواضح على أن السبيل الوحيد إلى تحقيق أهداف الإنسان هي رحمة الله التي أخرجت الإنسان من الظلمات إلى النور .
وتلك الرحمة إنما هي في ظهور الحجة الأعظم - بقية الله الإمام الثاني عشر من أهل بيت خاتم الأنبياء ، وقدوة الصديقين عليهم السلام - ، والإيمان بهذه الحقيقة الصادقة يبعث في قلوب المؤمنين شعلة خالدة من الأمل ، ذلك الأمل الذي يُعتبر وقود الإنسان في مسيرته التكاملية .
ذلك الأمل الإلهي الذي يختلف عن الأمنية بفارق السعي ، الذي هو شرط ضروري لتحقيق الأمل الإلهي ، في حين أن الأمنية تبرير للكسل والتقاعس .
ذلك الأمل الذي ينتشل المجاهدين من ظلام اليأس الذي يبعثه الشيطان في نفوسهم باستغلال ظروف الإرهاب والقلق والعجز المادي .
ذلك الأمل الذي ينعكس على نظرات الفرد ومواقفه ، فتُصبغ بصبغة التفاؤل الإيجابي ، ويُطارد روع التشاؤم والشك والسلبية
الإمام المهدى (ع) قدوة وأسوة — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧