قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ ، فَأَحْدَدْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَإِلَى رَأْسِهِ وَإِلَى رِجْلِهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ ، فَخَرَّ سَاجِداً وَقَالَ : إِنَّ اللهَ احْتَجَّ فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ فِي النُّبُوَّةِ ،
قَالَ اللهُ تعالى : وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً « 1 » .
وَقَالَ اللهُ سبحانه وتعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ « 2 » .
وَقَالَ : وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً « 3 » .
فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى الْحِكْمَةَ وَهُوَ صَبِيٌّ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَة
» « 4 » .
أجل إذا كانت النبوة معجزة الله تعالى ، أو كانت آية الابتداع ؛ فسواء - إذاً - أن تظهر في كبير أو صغير .
وعن بعض الرواة أنه قال : «
كُنْتُ وَاقِفاً عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام بِخُرَاسَانَ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا سَيِّدِي ! إِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ ؟ ( يريد : إذا متَّ فمن الإمام بعدك ؟ ) .
قَالَ : إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِي . . وَكَأَنَّ الْقَائِلَ اسْتَصْغَرَ سِنَّ أَبِي جَعْفَرٍ .
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام :
إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ عِيسَى رَسُولًا نَبِيًّا صَاحِبَ شَرِيعَةٍ مُبْتَدَأَةٍ فِي أَصْغَرَ مِنَ السِّنِّ الَّذِي فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام
» « 5 » .
نعم : ليس هناك أي استبعاد لما يشاؤه الله ويفعله ، فقد يجعل
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية : 12 .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 22 .
( 3 ) سورة الأحقاف ، الآية : 15 .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 24 - 37 .
( 5 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 23 - 24 .