تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
مَنَعَ رِفْدَهُ وَأَكَلَ وَحْدَهُ وَجَلَدَ عَبْدَهُ ، أَحْسِنِ الظَّنَّ بِاللهِ فَإِنَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّهُ بِاللهِ كَانَ اللهُ عِنْدَ ظَنِّهِ ، وَمَنْ رَضِيَ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ قُبِلَ مِنْهُ الْيَسِيرُ مِنَ الْعَمَلِ ، وَمَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْحَلَالِ خَفَّتْ مَؤُونَتُهُ ، وَنُعِّمَ أَهْلُهُ ، وَبَصَّرَهُ اللهُ دَاءَ الدُّنْيَا وَدَوَاءَهَا ، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَام . لَيْسَ لِبَخِيلٍ رَاحَةٌ وَلَا لِحَسُودٍ ، لَذَّةٌ وَلَا لِمَلُولٍ وَفَاءٌ ، وَلَا لِكَذُوبٍ مُرُوَّة » « 1 » . وقال عليه السلام : « إِنَّ أَوْحَشَ مَا يَكُونُ هَذَا الْخَلْقُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ : يَوْمَ يُولَدُ وَيَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَيَرَى الدُّنْيَا ، وَيَوْمَ يَمُوتُ فَيُعَايِنُ الْآخِرَةَ وَأَهْلَهَا ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ فَيَرَى أَحْكَاماً لَمْ يَرَهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا . وَقَدْ سَلَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى يَحْيَى عليه السلام فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ المَوَاطِنِ وَآمَنَ رَوْعَتَهُ ؛ فَقَالَ في يحيى : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً « 2 » ، وفي عيسى : وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً « 3 » » . « لَا يَتِمُّ عَقْلُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ حَتَّى تَكُونَ فِيهِ عَشْرُ خِصَال : الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ ، وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ ، يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَيَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْخَيْرِ مِنْ نَفْسِهِ ، لَا يَسْأَمُ مِنْ طَلَبِ الْحَوَائِجِ إِلَيْهِ ، وَلَا يَمَلُّ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ طُولَ دَهْرِهِ ، الْفَقْرُ فِي اللهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى ، وَالذُّلُّ فِي اللهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعِزِّ فِي عَدُوِّهِ ، وَالْخُمُولُ أَشْهَى إِلَيْهِ مِنَ الشُّهْرَةِ . ثُمَّ قَالَ عليه السلام : الْعَاشِرَةُ وَمَا الْعَاشِرَةُ ؟ قِيلَ لَهُ : مَا هِيَ ؟ قَالَ عليه السلام : لَا يَرَى أَحَداً إِلَّا قَالَ : هُوَخَيْرٌ مِنِّي وَأَتْقَى ؛ إِنَّمَا
هامش
( 1 ) في رحاب أئمة أهل البيت ، ص 148 . ( 2 ) سورة مريم ، الآية : 15 ( 3 ) سورة مريم ، الآية : 33 .