عليه ليطلبها منه فشغله جلاله وهيبته عنها فبادره الإمام بقضائها ، وسنذكر جانباً من ذلك عن بيان علمه .
هكذا أفاض الإمام علمه :
أربعة من أئمة الهدى تسنَّى لهم نشر معارف الإسلام في الآفاق . أولهم الإمام أمير المؤمنين وآخرهم الإمام الرضا والصادقان محمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام .
وبالرغم من أن جميع أئمة الهدى نشروا العلم ، إلَّا أن الظروف ساعدت هؤلاء الأربعة على ذلك أكثر من الآخرين .
ولقد سبق الحديث - ببعض التفصيل - عن علم الأئمة ومصادره المتنوعة فيما سردته من حياة الإمام الباقر عليه السلام فنكتفي بذلك ، وإنما نشير إلى آفاق العلم التي تناولتها أحاديث الإمام الرضا عليه السلام . ونُقِلَ عن اليقطيني أنه قال :
« لَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام جَمَعْتُ مِنْ مَسَائِلِهِ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ وَأَجَابَ عَنْهُ خَمْسَ عَشَرَةَ أَلْفَ مَسْأَلَة » « 1 » .
ولقد قال الإمام عليه السلام مرة : « كُنْتُ أَجْلِسُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْعُلَمَاءُ بِالمَدِينَةِ مُتَوَافِرُونَ ، فَإِذَا أَعْيَا الْوَاحِدُ مِنْهُمْ عَنْ مَسْأَلَةٍ أَشَارُوا إِلَيَّ بِأَجْمَعِهِمْ وَبَعَثُوا إِلَيَّ بِالمَسَائِلِ ، فَأُجِيبُ عَنْهَا » « 2 »
. وقد بدأ بالفتيا في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، وعمره الشريف نيف وعشرون عاماً .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 97 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 100 .