وَلَيْسَ قَوْلُكَ مَنْ هَذَا بِضَائِرِهِ * الْعَرَبُ تَعْرِفُ مَنْ أَنْكَرْتَ وَالْعَجَمُ
يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ * فَمَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ
يُنْمَى إِلَى ذَرْوَةِ العِزِّ الَّتِي قَصُرَتْ * عَنْهَا الأَكْفُّ وَعَنْ إِدْرَاكِهَا القَدَمُ
مْن جَدَّه دَانَ فَضْلُ الأَنْبِيَاءِ لَهُ * وَفَضْلُ أُمَّتِهِ دَانَتْ لَهُ الأُمَمُ
يَنْشَقُّ نُوْرُ الهُدَى عَنْ صَبْحِ غُرَّتِهِ * كَالشَّمْسِ تَنْجَابُ عَنْ إِشْرَافِهَا الظُّلَمُ
مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَبْعَتُهُ * طَابَتْ عَنَاصِرُهُ وَالْخِيمُ والشِّيَمُ
اللهُ شَرَّفَهُ قِدْماً وَفَضَّلَهُ * جَرَى بِذَاكَ لَهُ فِيْ لَوحِهِ القَلَمُ
كِلْتَا يَدِيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفْعُهُمَا * يَسْتَوكَفَانِ وَلَا يَعرُوْهُمَا العَدَمُ
سَهْلُ الخَلِيْقَةِ لَا تُخْشَى بَوَادِرُهُ * يَزِيْنُهُ اثْنَانِ : حُسْنُ الْخُلْقِ والكرَمُ
حَمَّالُ أَثْقَالِ أَقْوَامٍ إِذَا فُدِحُوا * رَحْبُ الفِنَاءِ ، أَرِيْبٌ حِيْنَ يَعتَزِمُ
مَا قَالَ : لَا ، قطُّ إلَّا فِيْ تَشَهُّدِهِ * لَولَا التَّشَهُّدُ كَانَتْ لَاؤُهُ نَعَمُ
عَمَّ البَرِيَّةَ بِالإِحْسَانِ فَانْقَشَعَتْ * عَنْهُ الغَيَابَةُ لَا هَلْقٌ وَلَا كَهَمُ
مِنْ مَعْشَرٍ حُبُّهُمْ دِيْنٌ ، وبُغضُهُم * كُفْرٌ ، وَقُرْبُهُمُ مَلْجاً وَمُعْتَصَمُ
لَا يَسْتَطِيْعُ جَوَادٌ بَعْدَ غَايَتِهُم * وَلَا يُدَانِيْهِمُ قَوْمٌ وَإِنْ كَرُمُوا
هُمُ الْغُيُوثُ إِذَا مَا أَزْمَةٌ أَزمتْ * وَالأَسْدُ أُسُدُ الشَّرَى وَالرَّأْيُ مُحْتَدِمُ
لَا يُنْقِصُ العُسْرُ بَسْطاً مِنْ أَكُفِّهِم * سِيَّانِ ذَلِكَ إِنْ أَثْرَوْا وَإِنْ عُدِمُوا
يُسْتَدْفَعُ السُّوْءُ وَالبَلْوَى بِحُبِّهُمْ * وَيُسْتَرَبُّ بِهِ الإِحْسَانُ وَالنِّعَمُ
مَقّدَّمٌ بَعْدَ ذِكَرِ اللهِ ذِكْرُهُمُ * في كلِّ بَدْءٍ ، ومَختومٌ بِهِ الْكَلِمُ
يَأبَى لَهُمْ أَنْ يَحُلَّ الذَّمُّ سَاحَتَهُم * خِيَمٌ كَرِيْمٌ ، وَأَيْدٍ بِالنَّدَى هُضُمُ
أَيُّ الخَلَائِقِ لَيْسَتْ في رِقَابِهِمُ * لأَوَّلِيَّةِ هَذَا أَوَّلُهُ نَعَمُ
مَنْ يَعُرِفِ اللهَ يَعْرِفْ أَوَّلِيَّة ذا * فَالدِّيْنَ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الأُمَمُ
هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة والمدينة ، فبعث إليه علي بألف