عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ وَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ :
أَيُّهَا النَّاسُ ! مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، أَنَا ابْنُ المَذْبُوحِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ مِنْ غَيْرِ ذَحْلٍ وَلَا تِرَاتٍ ، أَنَا ابْنُ مَنِ انْتُهِكَ حَرِيمُهُ وَسُلِبَ نَعِيمُهُ وَانْتُهِبَ مَالُهُ وَسُبِيَ عِيَالُه . فبِأَيَّةِ عَيْنٍ تَنْظُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله إِذْ يَقُولُ لَكُمْ : قَتَلْتُمْ عِتْرَتِي وَانْتَهَكْتُمْ حُرْمَتِي فَلَسْتُمْ مِنْ أُمَّتِي . ثم بكى عليه السلام
» « 1 » .
وعندما أُدخل أسيراً على ابن زياد الطاغية الذي زعم أنه انتصر على الخط الرسالي وإلى الأبد ، تحدَّاه الإمام عليه السلام وقال له : «
سَوْفَ نَقِفُ وَتَقِفُوْنَ ، وَنُسْأَلُ وَتُسْأَلُوْنَ ، فَأَيَّ جَوَابٍ تَرُدُّوْنَ ، وَبِخِصَامِ جَدِّنَا إِلَى النَّارِ تُقَادُوْنَ
» « 2 » .
فلما همّ ابن زياد بقتله قال له الإمام عليه السلام : «
أأنت تُهَدِّدُنِي بِالْقَتْلِ ؟ . أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَتْلَ لَنَا عَادَةٌ ، وَكَرَامَتَنَا الشَّهَادَة ؟
» . وكان موقفه من الطاغية يزيد ، ذلك المجرم الذي لم يدع جريمة شنيعة إلَّا وارتكبها في سِنِيِّ حكمه القصيرة ، كان موقفه قمة في التحدِّي ومثلًا أعلى في الجهاد بالكلمة الرافضة .
ومرة أخرى حينما نال خطيب يزيد في الجامع الأموي من آل بيت الرسول تصدَّى له الإمام السجاد عليه السلام قائلًا : «
وَيْلَكَ أَيُّهَا الخَاطِبُ ! اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ المَخْلُوقِينَ بِسَخَطِ الخَالِقِ ، فَتَبَوَّءْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّار
» « 3 » .
هامش
( 1 ) ناسخ التواريخ ، ج 2 ، ص 140 .
( 2 ) ناسخ التواريخ ، ج 2 ، ص 141 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 137 .