« بَلَغَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ قَوْمًا تَنَقَّصُوا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَقَالَ : حَدَّثَنِي غَزَالُ بْنُ مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله عِنْدِي إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ، فَنَادَاهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله ضَاحِكًا ، فَلَمَّا سُرِيَ عَنْهُ قُلْتُ : مَا أَضْحَكَكَ ؟ قَالَ :
أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّهُ مَرَّ بِعَلِيٍّ وَهُوَ يَرْعَى ذَوْدًا لَهُ « 1 » وَهُوَ نَائِمٌ قَدْ أُبْدِيَ بَعْضُ جَسَدِهِ .
قَالَ : فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ثَوْبَيْهِ فَوَجَدْتُ بَرْدَ إِيمَانِهِ وَقَدْ وَصَلَ « 2 » إِلى قَلْبِي » « 3 »
. وفي رواية الأصبغ : « أَنَّ عَلِيًّا عليه السلام مَضَى مِنَ المَدِينَةِ وَحْدَهُ ، فَأَتَى عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ فَرُئِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله يَبْكِي وَيَقُولُ :
اللَّهُمَّ رُدَّ إِلَيَّ عَلِيًّا قُرَّةَ عَيْنِي وَقُوَّةَ رُكْنِي وَابْنَ عَمِّي وَمُفَرِّجَ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِي .
ثُمَّ ضَمِنَ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَتَى بِخَبَرِ عَلِيٍّ . فَرَكِبَ النَّاسُ فِي كُلِّ طَرِيقٍ فَوَجَدَهُ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَبَشَّرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله بِقُدُومِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ ، فَمَا زَالَ يُفَتِّشُ عَنْ يَمِينِ عَلِيٍّ وَعَنْ يَسَارِهِ وَعَنْ رَأْسِهِ وَعَنْ بَدَنِهِ . فَقُلْتُ : تُفَتِّشُ عَلِيًّا كَأَنَّهُ كَانَ فِي الْحَرْبِ ؟ فَأَخْبَرَنِي عَنْ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَنَّ أَقْوَامًا مِنَ المُشْرِكِينَ يَقْصِدُونَكَ مِنَ الشَّامِ فَأَخْرِجْ إِلَيْهِمْ عَلِيًّا وَحْدَهُ فَخَرَجَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فِي أَلْفِ مَلَكٍ وَمِيكَائِيلُ عليه السلام فِي أَلْفِ مَلَكٍ ، وَرَأَيْتُ مَلَكَ المَوْتِ يُقَاتِلُ دُونَ عَلِي .
وجاء في أربعين الخطيب ، وشرح ابن الفياض ، وأخبار أبي رافع ، في خبر طويل عن حذيفة ابن اليمان : « أَنَّهُ دَخَلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى
هامش
( 1 ) قال في القاموس ، ج 1 ، ص 293 : « الذود ثلاثة أبعرة إلى العشرة أو خمسة عشر أو عشرين أو ثلاثين » .
( 2 ) في المصدر : قد وصل .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 100 .