مَيْمُونًا ، أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ الْحِكْمَةَ وَرَدَّاهُ بِالْفَهْمِ ، تُجَالِسُهُ المَلَائِكَةُ وَلَا يَرَاهَا ، وَلَوْ أُوحِيَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدِي لَأُوْحِيَ إِلَيْهِ ، فَزَيَّنَ اللهُ بِهِ المَحَافِلَ ، وَأَكْرَمَ بِهِ الْعَسَاكِرَ ، وَأَخْصَبَ بِهِ الْبِلَادَ ، وَأَعَزَّ بِهِ الْأَجْنَادَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ يُزَارُ وَلَا يَزُورُ ، وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْقَمَرِ إِذَا طَلَعَ أَضَاءَ الظُّلْمَةَ ، وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ أَنَارَتِ الدُّنْيَا ، وَصَفَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَمَدَحَهُ بِآيَاتِهِ وَوَصَفَ فِيهِ آثَارَهُ وَأَجْرَى مَنَازِلَهُ ، فَهُوَ الْكَرِيمُ حَيًّا وَالشَّهِيدُ مَيِّتًا » « 1 »
. وروى أبو ذر الغفاري قال : « بَيْنَمَا ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله إِذْ قَامَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ شُكْرًا لِلهِ تَعَالَى ، ثُمَّ قَال :
يَا جُنْدَبُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ ، وَإِلَى نُوحٍ فِي فَهْمِهِ ، وَإِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي خَلَّتِهِ ، وَإِلَى مُوسَى فِي مُنَاجَاتِهِ ، وَإِلَى عِيسَى فِي سِيَاحَتِهِ « 2 » ، وَإِلَى أَيُّوبَ فِي صَبْرِهِ وَبَلَائِهِ « 3 » ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ المُقَابِلِ « 4 » الَّذِي هُوَ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ السَّارِي وَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ أَشْجَعُ النَّاسِ قَلْبًا وَأَسْخَى النَّاسِ كَفًّا « 5 » ، فَعَلَى مُبْغِضِهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين » .
قَالَ : فَالْتَفَتَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ مِنْ هَذَا المُقْبِلِ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام » « 6 » .
وجاء في كتابَيِ الخطيب الخوارزمي وأبي عبد الله النطنزي ، قال أبو عبيد صاحب سليمان بن عبد الملك :
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق ، ص 6 - 7 .
( 2 ) ساح سياحة : رسب في الأض للعبادة والترهب .
( 3 ) في المصدر : في بلائه وصبره .
( 4 ) في المصدر : المقبل .
( 5 ) في المصدر : الذي أشجع الناس قلبًا وأسخاهم كفًا .
( 6 ) بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 38 .