وجزاهم بطيب الولادة ، وإعجازها ؟ . .
أم لأن الرب سبحانه أراد بذلك أن يُكرِّم الأصلاب الشامخة والأرحام الطاهرة ممن ولدوهم ، كما فعل بمريم الصدِّيقة ، لمكانها عند ربها ، أو بزكريا وزوجته عليهم السلام ؟ .
أم لأسباب أخرى ؟ .
ولكن الولادة المعجزة بلاغ مبين للناس ، بشأن الوليد العظيم دون أدنى شك .
بعد أن خرجت أم علي عليه السلام تحمله ، استقبله النبي محمد صلى الله عليه وآله وهو يعلم أنه سيكون وصيَّه وخليفته ، فعمَّ السرور قلبه الكبير .
ولم يتفارقا منذ تلك اللحظة حتى ارتحل عنه النبيُّ صلى الله عليه وآله إلى ربه ، فلزم الوصي سنَّته حتى الشهادة .
وحين يصف الإمام بفخر عظيم تلك العلاقة الحميمة بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله لا يدع لنا إشكالًا في أنها كانت من تقدير الله عزَّ وجلَّ ، وأن لها آثارها في بلاغ رسالاته إلى الناس ، يقول :
« أَنَا وَضَعْتُ فِي الصِّغَرِ بِكَلَاكِلِ الْعَرَبِ ، وَكَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَالمَنْزِلَةِ الخَصِيصَةِ ، وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَيَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ ، وَكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ ، وَمَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ وَلَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ ، وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صلى الله عليه وآله مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيمًا أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 14
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤