تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

1 - لا جبر ولا تفويض :

مَنْ لَا يُؤْمِن بِاللهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ فَقَدْ كَفَرَ ، مَنْ حَمَلَ ذَنْبَهُ عَلَىْ رَبِّهِ فَقَدْ فَجَرَ . إِنَّ اللهَ لَا يُطَاعُ اسْتِكْرَاهًا ، وَلَا يُعْصَى بِغَلَبَةٍ ، لِأَنَّهُ المِلِيْكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ ، وَالقَادِرُ عَلَىْ مَا أَقْدَرَهُمْ . فَإِنْ عَمِلُوْا بِالطَّاعَةِ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا فَعَلُوْا ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوْا فَلَيْسَ هُوَ الَّذِيْ يُجْبِرُهُمْ عَلَىْ ذَلِكَ . فَلَوْ أَجْبَرَ اللهُ الخَلْقَ عَلَى الطَّاعَةِ لَأَسْقَطَ عَنْهُمُ الثَّوَابَ ، وَلَوْ أَجْبَرَهُمْ عَلَىْ المَعَاصِيْ لَأَسْقَطَ عَنْهُمُ العِقَابَ . وَلَوْ أَنَّهُ أَهْمَلَهُمْ لَكَانَ عَجْزاً فِيْ القُدْرَةِ . وَلَكِنْ لَهُ فِيْهِمُ المَشِيْئَةُ الَّتِيْ غَيَّبَهَا عَنْهُمْ ، فَإِنْ عَمِلُوْا بِالطَّاعَاتِ كَانْتَ لَهُ الِمنَّةُ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ عَمِلُوْا بِالمَعْصِيَةِ كَانَتْ لَهُ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ « 1 » .

2 - الموت يطلبك :

يا جُنَادَة ! اسْتَعِدَّ لِسَفَرِكَ وَحَصِّلْ زَادَكَ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِكَ . وَاعْلَمْ أَنَّكَ تَطْلُبُ الدُّنْيَا وَالمَوْتُ يَطْلُبُكَ وَلَا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الَّذِي لَمْ يَأْتِ عَلَى يَوْمِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ . وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَكْسِبُ مِنَ المَالِ شَيْئاً فَوْقَ قُوتِكَ إِلَّا كُنْتَ فِيهِ خَازِناً لِغَيْرِكَ . وَاعْلَمْ أَنَّ فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ ، وَفِي حَرَامِهَا عِقَابٌ ، وَفِي الشُّبُهَاتِ عِتَابٌ ، فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ المَيْتَةِ خُذْ مِنْهَا
هامش
( 1 ) أنظر : جمهرة رسائل العرب .