القيادة ، وسداد الرأي ، والمودة في قلوب المسلمين .
لذلك أسرع المسلمون إلى بيعته قائلين :
ما أَحبه إلينا ، وأوجب حقَّه علينا ، وتبادروا إلى البيعة له بالخلافة
« 1 » .
وجاء في مقدمة الزعماء المجاهدين الأنصاري الثائر ، قيس بن سعد فبايعه وهو يقول :
ابْسُطْ يدك أبايعك على كتاب الله وسنّة نبيه ، وقتال المحلين !
. فقال له الإمام :
عَلَىْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ، فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ عَلَىْ كُلِّ شَرْطٍ
. وتمت البيعة ، في العقد الثالث من شهر رمضان المبارك بعد أربعين عاماً من الهجرة النبوية . وكلما دخل فوج يبايعونه قال لهم :
تُبَايِعُوْنَ لِيْ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَتُحَارِبُوْنَ مَنْ حَارَبْتُ ، وَتُسَالِمُوْنَ مَنْ سَالَمْتُ . .
« 2 » .
فلما استوى الإمام عليه السلام على الحكم ، فُرضت عليه مسؤولية حسم الخلاف بين المعسكرين ، الذي كان في طريقه إلى هدِّ ركن الإسلام هدًّا ، حيث إن الكفار في أطراف البلاد الإسلامية كانوا يتربصون بها الدوائر حتى إذا رأوا ضعفاً أو ثغرة سدّدوا ضربة مؤلمة عليها .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر كانت أنباء جيش الشام تُذاع في الكوفة والبصرة وسائر البلاد مع شيء من المبالغة . وكان الجميع يعلم أن حرباً وشيكة تنتظرهم .
وعندما حشد معاوية جيشه الجرار الذي انتهى عدده إلى ستين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 362 .
( 2 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة ، ص 133 .