وعلى كلِّ حالٍ يجب أن يكون إمام المسلمين مختاراً من قبل الله تعالى منصوصاً عن لسان النبي صلى الله عليه وآله قمةً في المكرمات والفضائل ، أكفأ الناس وأورعهم وأعلمهم ، والحسن عليه السلام كذلك ، قد توافرت فيه شروط والي أمر المسلمين بأكمل وجه وأحسنه . وهو صاحب النص المأثور عن الرسول العظيم :
الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا
« 1 » . . وهو الذي شهد والده في حقه فقال :
هم ( يعني آل الرسول ) عَيْشُ الْعِلْمِ وَمَوْتُ الجَهْلِ ، وَهُمُ الَّذِينَ أَخْبَرَكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ جَهْلِهِمْ ، وَحُكْمُ مَنْطِقِهِمْ عَنْ صَمْتِهِمْ ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ . لَا يُخَالِفُونَ الحَقَّ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، وَقَدْ خَلَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ سُنَّةٌ ، وَمَضَى فِيهِمْ مِنَ اللهِ حُكْمٌ . إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ . وَاعْقِلُوهُ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَتِهِ ، وَلَا تَعْقِلُوهُ عَقْلَ رِوَايَتِهِ ؛ فَإِنَّ رُوَاةَ الْكِتَابِ كَثِيرٌ وَرُعَاتَهُ قَلِيل
« 2 » .
. . . وبايعه الناس بعد أن حضّهم عليها خيار الصحابة والأنصار ، فقد قال في ذلك عبيد الله بن العباس :
معاشر الناس هذا ابن نبيِّكم ، ووصي إمامكم فبايعوه
« 3 » .
وكان للإمام الحسن عليه السلام حُبٌّ في القلوب نابعٌ عن صميم قلوب المسلمين ، وقد اتَّخذ أصله عن حُبِّ النبيِّ صلى الله عليه وآله له ، وحُبِّ الله تعالى لمن أَحَبه النبي .
أضف إلى ذلك ، ما كانت تقتضيه الظروف ، من رجل يقابل معاوية ومن التفَّ حوله من الحزب الأموي الماكر ، وله من كفاءة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 291 .
( 2 ) نهج البلاغة ، من خطبة له عليه السلام يذكر فيها آل محمد صلى الله عليه وآله ، رقم 239 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 362 .