وحين قال :
« فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي ، مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِيْ » « 1 » ، وَ « مَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي » « 2 »
. وكانت فاطمة قطب الرحى في بيت الرسالة ، فماذا فعلت وكيف نهضت بأعباء الحركة التصحيحية ؟
والجواب : أنه بالرغم من سيطرة الإسلام السياسية على شبه الجزيرة العربية التي ضمنت دخول الناس أفواجاً في دين الله ، ابتداء من صلح الحديبية ، فإن دعائم الإيمان وشرائع الإسلام لَمَّا تَترسَّخ في النفوس .
بل كانت النفوس الطامحة للمغانم ، والتي مُرِدَتْ على النفاق ، تهدِّد سلامة المجتمع الإسلامي ، خصوصاً بعد غياب النبي صلى الله عليه وآله الذي كان يشكِّل : الرسول ، والقائد ، والأب ، والعَمَد ، والثقل الأعظم في الدين والدولة والمجتمع .
وبالرغم من أن الرسول لم يترك فرصة إلَّا انتهزها لتوجيه أنظار المسلمين إلى الخط الرسالي الذي يمثل الصراط المستقيم في الأمة ويؤدي دوره ، وينهض بالمسؤوليات ذاتها التي كان يقوم بها ، كل ذلك من أجل التعويض عن الفراغ الذي كان سيسببه غيابه صلى الله عليه وآله عن الأمة .
وكان أعظم مناسبة أكَّد فيها الرسول دور وصيّه ، الإمام علي عليه السلام وأهل بيته الصدِّيقين ، هي مناسبة عودته من حجة الوداع وتوقُّفه في منطقة صحراوية سُميت باسم « غدير خُم » فاشتهرت المناسبة بغدير
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 10 ، ص 202 ، ح 20651 .
( 2 ) كنز العمال ، ج 12 ، 112 .