جَعَلْنَا صَالِحِينَ ) ، ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) .
فلم تزل ترثها ذريتهعليه السلام بعض عن بعض ، قرناً فقرناً ، حتى ورثها النبي صلى الله عليه وآله ، فقال الله : ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) . فكانت لهم خاصة فقلدها النبي صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام ، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم العلم والإيمان ، وذلك قوله : ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) على رسم ما جرى وما فرضه الله في ولده إلى يوم القيامة . إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله ، فمن أين يختار هذه الجهال الإمامة بآرائهم ؟
إن الإمامة منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء ، إن الإمامة خلافة الله وخلافة رسوله صلى الله عليه وآله ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وخلافة الحسن والحسين عليهما السلام .
إن الإمام زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين . الإمام أس الإسلام النامي وفرعه السامي . بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف .
الإمام يحلل حلال الله ويحرم حرامه ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة .
الإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهو بالأفق ، حيث لا تناله الأبصار ولا الأيدي .
الإمام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الطالع والنجم الهادي في غيابات الدجى والدليل على الهدى والمنجي من الردى .
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة) — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤١