الانسان مهما حاول التجرد فإنه يبقى ابن بيئته التي تعكس عليه آثاره في واقع الثقافة ، كما تعكس عليه الآثار الطبيعية . وهكذا حين يأتي الرسول برسالة تتجاوز القومية والعنصرية والإقليمية ، نظرياً وعملياً ، فان ذلك يكون دليلًا على أن رسالته إلهية .
الرسول أسوة
قال الله تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( الأحزاب ، 21 ) .
معرفة الرسول والاقتداء به لا يمكن إلّا للانسان المؤمن والعارف بالله ، لأن الرسول جاء من عند الله ، وكلما ازداد الانسان معرفة بربه ازداد معرفة بنبيه . وقد جاء في الدعاء :
" اللهم عرّفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللهم عرّفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللهم عرّفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني " « 1 » .
أما الذي يكون هدفه شهواته أو زينة الدنيا ، فإنه لا يستطيع الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله ، الذي أخلص نفسه ووجهه لله ، وزهد في درجات هذه الدنيا الدنية ، وزخرفها وزبرجها .
ليظهره على الدين
قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( التوبة ، 33 ) .
لقد بعث الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وآله لتحقيق هدفين أساسيين ، هما :
هامش
( 1 ) 1 - الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 1 ، ص 337 .