صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهي الآن تتجلّى في ولاية الإمام الحجة بن الحسن عجل الله فرجه .
وقد يسأل سائل عن السبب في تخويل الأنبياء والأئمة هذه الولاية ؟ اوَ ليست ولاية الله شاملة ومحيطة بالناس ؟
ويتكرس الجواب في حقيقة مشيئة الله عزّ وجلّ في أن تكون للدنيا قوانين ، وأن تسير هذه القوانين وفق الصورة الطبيعية والمنطقية ، ولو لم يكن الأمر كذلك لاضطررنا إلى رفع أصابع الاتهام ، أو على الأقل إلى مناقشة معظم الحقائق والقوانين والمسلمّات الكونية .
فمثلًا : إذا كان الله هو نور السماوات والأرض ، فما الحاجة إلى خلق الشمس وضيائها إذاً ؟
وإذا كان الله هو الجمال بعينه ، فما الداعي إلى تصوير الخلائق على هيئة جميلة ؟
وإذا كان الله هو مصدر الرحمة ، بل هو الرحمة بعينها ، فلماذا كان نزول رحمته على مخلوقاته عبر وسائل محددّة كالرياح والغيوم والأمطار ؟
اوَ ليس بمقدور الله سبحانه الاستغناء عن هذه الوسائل والتعامل مع مخلوقاته بشكل مباشر ؟ !
بلى ، إنّ ذلك من مقدوراته التي لا تحدها الحدود ولا تعرف كنهها العقول . . . ولكنّ حكمة الله اقتضت أن نتقرب ونتخذ إليه الوسيلة ، كما قال ربنا عزّ وجلّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) ( المائدة ، 35 ) .
وما أروع أهل البيت عليهم السلام من وسائل إلى الله تعالى ، إذ فيهم تتجلى وسائل الله ، وعبرهم تتنزّل الرحمات والأرزاق ، ولهم فوّض الله أمور الناس ، تماماً كما أراد أن يثبت للملائكة مصداقية أبينا آدم عليه السلام لخلافته في الأرض ، فعلّمه الأسماء ؛ أسماء أهل البيت عليهم السلام .
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة) — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢٤