الدفين على سائر الأمم . فقد قال الله تعالى بهذا الشأن : ( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ) ( المائدة ، 64 ) .
الدعاء والغيب
إن الإيمان بقوله سبحانه وتعالى : ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ) ( المائدة ، 64 ) يثير في نفس الانسان المسلم الرغبة في الدعاء ، بل إن قول الله المشارإليه إنما هو دعوة مباشرة للإنسان أن يطمع بما عند ربّه سبحانه . فلا يظنّن الواحد منا أنّ الدعاء والإلحاح فيه شيء غير ذي بال ؛ فهو اعتراف مطلق بوجود الله الواحد الرازق الوهاب ، الذي ينفق كيف يشاء ويرزق بغير حساب .
وعلى ذلك اعتبر الدعاء في العقيدة الإسلامية مخّ العبادة ، وقد روي عن ميسر بن عبد العزيز ، عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، أنه قال :
يا ميسر ، ادع ولا تقل إن الأمر قد فرغ منه ، إن عند الله عزّ وجلّ منزلة لا تنال إلا بمسألة . ولو أن عبداً سد فاه ولم يسأل ، لم يعط شيئاً ، فسل تعط . « 1 »
وقال الإمام موسى الكاظم عليه السلام :
عليكم بالدعاء ، فان الدعاء لله ، والطلب إلى الله يرد البلاء وقد قدر وقضي ولم يبق إلا امضاؤه ، فإذا دعي الله عزّ وجلّ وسئل صرف البلاء صرفه . « 2 »
وهكذا فان الدعاء يمثل الوسيلة الأولى لمعرفة كيفيّة التعامل مع حقيقة الغيب .
وأودّ هنا نقل نصّ دعاء عظيم ممّا جاء على لسان أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، حيث يعتبر باباً واسعاً من أبواب التربية الإنسانية ، فقد جاء فيه :
( ( إلهي
هامش
( 1 ) - الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 2 ، ص 466 .
( 2 ) - الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 2 ، ص 470 .