العدل في السنة الشريفة
قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبة له يحمد الله فيها :
" الذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه . . " « 1 »
وقال عليه السلام في خطبة أخرى :
" الذي عظم حلمه فعفا ، وعدل في كل ما قضى . . " « 2 »
هو العدل
لا شك في قدرة الله على كل شيء . . وأن باستطاعته في أقل من لحظة عين أن يزرع الهدى في قلوب الضالين ، أو أن يضل المهتدين . ولكن حاشاه أن يستخدم قدرته في ظلم عباده . فإذا رسخ الهدى في قلب انسان ، فإن الله لا يظلمه بنزع الإيمان من قلبه .
سُئل الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن ذلك ، حيث قال له الحسين بن نعيم الصحاف : أيكون الرجل مؤمناً قد ثبت له الإيمان ثم ينقله الله بعد الإيمان إلى الكفر ؟
فقال الإمام عليه السلام :
" إن الله هو العدل ، وإنما بعث الرسل ليدعوا الناس إلى الإيمان بالله ، ولا يدعوا أحداً إلى الكفر " . « 3 »
ما عرف الله . .
هناك جملة من الناس تتهرب في الحياة من مسؤولية أعمالها السيئة ، وذلك بإلقاء تبعة الذنوب على الله عز وجل ، فيزعمون أن الله هو الذي يريد لهم ارتكاب الذنوب ، ولولا إرادة الله عز وجل لما أذنبوا ، إلّا أن هذه النظرة تتنافى وعدل الله عز وجل .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، الشريف الرضي ، خطبة رقم 185 .
( 2 ) - نهج البلاغة ، الشريف الرضي ، خطبه رقم 191 .
( 3 ) - بحار الأنوار ، محمد باقر المجلسي ، ج 11 ، ص 40 .