إن المعروف والمؤكد الذي نؤمن به هو وحدة رسالة السماء ، وأن جميع رسل الله قد دعوا الناس إلى إله واحد لا شريك له ، وأن من يؤمن بغير ذلك ، أو يمارس عملًا يناقض هذه العقيدة سوف يكون له موقف عسير في يوم القيامة . .
فالبحث عن العدالة واجب الجميع ، وليس الفقراء فحسب .
وتحقيق الانتصار واجب الجميع ، وليس المظلومين فحسب .
أما أن يعمل الأغنياء على التهرّب من الجهاد أو الاكتفاء ببذل المال فقط ، فتلك رغبة يمليها الشيطان على قلوبهم دون أدنى شك . فالجنة لا تشترى بالمال ، وإنما يرزقها الله ويكتبها لمن آمن إيماناً صادقاً نابعاً من قلبٍ سليم ، لا يبخل بالتضحية بالنفس والعمر والطاقة ، بما في ذلك المال . .
ولكن ما هو مشاهد أن الغني يتهرب من آيات وتعاليم التضحية والجهاد الواردة في كتاب الله العزيز الحميد ، كما يتهرب الفقير من آيات وتعاليم الصبر والقناعة والبحث عن لقمة الحلال ، وكأنهما بتهربهما هذا يريدان سنّ سنةٍ جديدةٍ واختلاق دينٍ غير الذي أمر به إله الأرض والسماء . .
كما نشاهد أيضاً السيرة نفسها في المحكوم الذي يعرض بجانبه عن تعاليم القرآن القائلة بضرورة التعاون على البر والتقوى ، والتخطيط لإقامة حكم الله في الأرض . . فهو لا يأخذ بنظر الاعتبار أهمية الاستعداد الحكيم والتضامن النزيه مع إخوانه وأبناء دينه لتحقيق هذا الهدف المقدس ، فكان همه الشاغل هو الوصول إلى ما يريد مهما كلف الأمر ، ومهما تشوّه الدين .
أما الحاكم الظالم فهو الآخر لا يبحث إلّا عن آيات الصلح والسلام ليبرر عبر ما يوحي ظاهرها بالأمن والاستقرار ، ليمرّر ما يهدف من المصالح والاستمرار في السلطة ، وتراه في الوقت ذاته تأخذه العزة بالإثم إذا ما ذكّر بآيات الله القائلة بضرورة العدل في الرعية وأن تكون القوانين السماوية هي الحاكمة . .
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة) — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٦