التسليم لله أساس الشريعة
هل أنزل الله سبحانه وتعالى أكثر من دينٍ من السماء ، فكان للعرب دينهم وللفرس دينهم وللترك دينهم ، أو كانت للرجال رسالة سماوية تختلف رسالة النساء ، أو كان للأغنياء دين وللفقراء دين ، أو كان للحكام دين وللمحكومين دين ؟ أم أن دين الله تبارك وتعالى كان ديناً واحداً وعلى الجميع الالتزام به وتحويله إلى مقياس لأقوالهم وأفعالهم ؟
إن الذي نجده في حياة البشر عبر التاريخ إصرار كل إنسان على الدعوة إلى دين معين ، زاعماً أن الله هو الذي أمره باعتناقه ، فتراه يعبد - من خلال هذا الدين المزعوم - ما يشاء . .
فالفقير دينه المطالبة بحقوقه والبحث عن العدالة ، أما الغني فدينه المطالبة بالسكوت ، والمظلوم دينه البحث عن النصر ، بينما الحاكم يتدين بضرورة استتباب الأمن لأجهزته وأعوانه ؛ بما في ذلك خضوع الناس له . . أما العرب فيدعون إلى دينهم ، وباسم هذا الدين يحكمون الآخرين تحت مظلة العصبية ، فيما ترى الأمم الأخرى تقول شيئاً آخر . . .
ولنعد إلى سؤالنا الأول فنصوغه صياغة أخرى ، فنقول : هل أن الله سبحانه وتعالى حينما أرسل الرسل والأنبياء عليهم السلام ، أرسلهم بشرائع متفاوتة ؟ بمعنى هل أن ما قاله النبي عيسى عليه السلام يختلف عما قاله النبي موسى عليه السلام ، وهل أن ما قاله نبينا محمد صلى الله عليه وآله يتناقض وما قاله الأنبياء من قبله ؟ !