تاركاً الشيء الكثير منه .
كان النبي صلى الله عليه وآله أشجع ، وأحلم ، وأعدل ، وأعف ، وأسخى الناس جميعاً ، وكان لا يبيت عنده دينار ولا درهم .
وكان أزهد الناس ، وأبسطهم في العيش ، حيث كان يخصف النعل ويرقع الثوب ، ويخدم في البيت مع سائر أهل بيته .
وكان أشد الناس حياءً ، فلا يثبت بصره في وجه أحد أبداً .
وكان أسمح الناس وأسهلهم ، وكان يُجيب دعوة الحر والعبد ، ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن ، ويكافئ عليها أحسن مكافأة ، وكان لا يستكبر عن إجابة أَمَةٍ أو مسكين .
وكان يغضب لله ولا يغضب لنفسه ؛ ويُجري حكم الله وإن تضرَّر هو أو أحد من أصحابه به . فقد أشار عليه أصحابه ذات مرة بأن ينتصر على أعدائه المشركين بسائر المشركين ، فأبى قائلًا :
« لَا نَسْتَنْصِرُ بِأَهْلِ الشِّرْكِ » « 1 »
مع أنه كان أحوج ما يكون إلى ذلك .
وكان يربط الحجر على بطنه من الجوع ، فإذا حضر الأكل ، أكل ما وجد ولم يردّ شيئاً . وكان متواضعاً في أكله ، فلا يأكل مُتوكِّئاً ، ولا على خوان ، ويؤاكل المساكين ، ويجالس الفقراء ، ويكرم أهل الفضل ، ولا يجفو أحداً .
أما في شؤونه الاجتماعية ، فكان يعود المريض كائناً من كان وكيف كان ، ويشيّع الجنائز ، ويمشي وحده ولا يتخذ حاشية أبداً . ويركب ما حضر إن فرساً ، أو بغلةً ، أو حماراً ، إن حافياً أو ناعلًا ، مع الرداء حيناً ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ج 14 ، ص 227 .