واطمأن النبي بنصرة الله في خلافة علي عليه السلام فعزم على الأمر وأمر المسلمين بأن ينزلوا في ذلك المكان وبأن يجتمعوا . فلما اجتمعوا قام فيهم خطيباً وأعلن خلافة علي عليه السلام قائلًا ، بعد خطبة كريمة :
« أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ، وَأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ . . . . . » « 1 » .
ثمَّ أمر المسلمين بالبيعة له ، والسلام عليه بإمرة المؤمنين . ولما تمَّ أخذُ البيعة جاءت الآية الأخيرة التي أعلنت إكمال الدين وتمامه : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً ) « 2 » .
وبعد رجوعه إلى المدينة سيّر جيشاً كبيراً فيه أبو بكر وعمر وكثير من المهاجرين والأنصار ، وأَمَّر عليه أسامة بن زيد - وهو فتىً لم يبلغ العشرين - ، سيّر هذا الجيش إلى الشام حيث قُتل جعفر وزيد أبو أسامة القائدان للجيش الإسلامي .
ومع حِرصِ النبيِّ صلى الله عليه وآله على أن يخرج هذا الجيش في أقرب وقت ليبعد العناصر الفاسدة في المسلمين الذين كان يخشى منهم على مستقبل الأمة ومصيرها ، في حين كان يرى اقتراب أجله . ومع ذلك فإن المنافقين أرجؤوه ، حتى أمر النبي صلى الله عليه وآله أسامة بكل إصرار على متابعة سيره فعسكر بالجرف على فرسخ من المدينة .
بيد أنَّه اشتد خلال ذلك مرض النبي صلى الله عليه وآله الذي كان سببه السم الذي سُقيه على ما يذهب إليه بعض الرواة ، وقد دُسَّ إليه بيد بعض اليهود . فرجع أفراد الجيش إلى المدينة مع أن النبي صلى الله عليه وآله لعن من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 37 ، ص 115 .
( 2 ) سورة المائدة ، آية : 3 .