تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فأرسل النبي صلى الله عليه وآله الإمام علي بن أبي طالب إلى مكة حيث تلا هذه السورة في الحجَّاج المحتشدين في منى ، وأعلن بصراحة منع دخول المشركين إلى المسجد الحرام ؛ لأنهم نجس ، ولأن الله بريء منهم . كما أعلن أنه لا عهد ولا ذمة لمشرك ، وأن دم كل مشرك حلال بعد أربعة أشهر . وبعد هذا الإعلان لم يبقَ في الجزيرة من يظهر الشرك ، إلَّا فلول منهزمة مختفية على خوف من المسلمين . فأخذ الرسول يتأهب لمقاتلة الروم ، وقد كانت طلائعهم تستقي في أرض الشام التي كانت إمارة عربية تابعة للأمبراطورية الرومية . فزحف بالجيش الإسلامي ، الذي كان عدده أكثر من ثلاثين ألفاً ، وكانت الخيل عشرة آلاف . وكان المسلمون مدججين بالسلاح الكامل . وكان فعلُ النبيِّ صلى الله عليه وآله ذلك بعد إشاعة راجت في المدينة بأن جيش الروم قاصد لفتح الجزيرة العربية وإبادة المسلمين . ولكن حينما وصل النبيُّ صلى الله عليه وآله بجيوشه إلى تبوك عرف كذب الإشاعة ، فصالح أهل تلك البلاد وملك الروم . ثم رجع بعدما جعل من أهل الحدود الشامية الحجازية مرابطين له ضد الأعداء ، وبعدما زرع الخوف والذعر في قلوب الرومانيين بمباغتة المسلمين لهم . وفي السنة العاشرة بعد الهجرة اعتزم النبيُّ صلى الله عليه وآله أن يحج ، فاجتمع إليه المسلمون من كل مكان . فلما اكتمل عددهم سار بهم إلى مكة حيث أراهم كيفية الحج بعدما مُنع المشركون من إجراء مراسم الحج في السنة التاسعة . فلما أتم النبيُّ صلى الله عليه وآله مناسكه خطب في المسلمين خطبته المشهورة
محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة — صفحة 49 | السيد محمد تقي المدرسي