في وجه المسلمين .
ولذلك فإنهم أرادوا منعه منها ، وأرسلوا بطلائع من جنودهم ليقفوا في وجه المسلمين . وحين ذاك تنكّب النبيُّ صلى الله عليه وآله عن الطريق المألوف لئلا يصطدم بهذه الطلائع . ولما عرف الكفار تنكُّبه ، وأنه بلغ ثنية المرار أسفل مكة ، أرسل النبي صلى الله عليه وآله أحد المسلمين يُنْبِئُ قريشاً بأنه لم يأتهم محارباً بل معتمراً .
وأرسلت قريش سفراء يريدون من النبي صلى الله عليه وآله الرجوع عن عزمه . وكانت من قبل قد أرسلت سرية لمقاومة أعمال النبي صلى الله عليه وآله ، فأخذها المسلمون وحبسوا جميع أفرادها .
ولما أصرت قريش على منع النبيِّ صلى الله عليه وآله عن البيت قال النبي لأصحابه :
« لَا نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ القَوْمَ »
وطلب من المسلمين البيعة فبايعوه على الفتح أو الشهادة .
وحينما بلغ قريشاً نبأ البيعة الجديدة للنبيِّ صلى الله عليه وآله هابوه فراسلوه على الصلح ، فاصطلح معهم بما يلي وكان أهم بنوده :
1 - إيقاف الحرب بين الفريقين لمدة سنتين .
2 - القادم إلى المسلمين يُردّ وليس بالعكس .
3 - رجوع المسلمين هذه السنة وإتيانهم في المقبلة .
4 - يستطيع الفريقان قبول عهد من شاء .
وكانت هذه السياسة السليمة التي اتَّبعها النبيُّ صلى الله عليه وآله هي التي فتحت عليه طرق التقدم والنجاح ، حيث زحف المسلمون لمواجهة العالم الخارجي بعد أن أمَّنوا الجانب الداخلي ، وكان بذلك الحدث التالي :
محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥