تَرُدُّوهُ أَصْبِرُ ) حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ) « 1 » » « 2 » .
وفكروا هذه المرة بأن يستأصلوا الشجرة الطيبة من أصلها وأن يغتالوا النبيَّ صلى الله عليه وآله نفسه ، بيد أنَّه كان يومئذ يأوي إلى ركن شديد ، وسندٍ قويّ ، لم يقتدر الكفار أن يأتوا عليه ، وهو عمُّه وناصره أبو طالب سيد قريش وشيخ بني هاشم . فحاولوا أوّل الأمر إغراء أبي طالب فقالوا له : « إننا نعطيك ولداً وسيماً من أبنائنا ونأخذ محمداً ونقتله .
فقال : ما انصفتموني . آخُذ ولدكم فأُطعمه وأسقيه ، وتأخذون ولدي فتقتلونه . فقالوا له : إنَّ ابن أخيك قد سبّ آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفَّه أحلامنا ، وضلل آباءنا . فإما أن تكفه عنّا ، وإمّا أن تخلِّي بيننا وبينه فنكفيكه » .
لكن أبا طالب الذي لم يشكَّ في صدق مقالة ابن أخيه والرسول المبعوث إليه ، ردّهم ولم يقبل أيَّ واحد من اقتراحاتهم ؛ وخاطب النبيَّ صلى الله عليه وآله قائلًا : « أُدع إلى ربّك . فإني لن أتخلَّى عنك أبداً » .
وحينما رأت قريش أن أبا طالب لن يتخلى عن النبي ، دبّرت له خطة أخرى ، حيث أجمعت أمرها على مقاطعة النبيِّ وكلّ من يؤازره من بني هاشم . وكتبوا صحيفة بشأن هذا القرار ، ومنعوا الناس من أن يبيعوا شيئاً إلى بني هاشم . فجمع أبو طالب بني هاشم وجعلهم في شِعْبٍ كان له في أطراف مكة ، وبقوا هناك ثلاث سنين في أشدّ ما يكون من سوء العيش ، وأكثر ما يكون من الخوف والقلق ، حتى أن أبا طالب كان يُبدِّل فراش النبي صلى الله عليه وآله في كل ليلة مرات خوفاً على حياته الكريمة .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 87 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 18 ، ص 201 .