يطلب منهم أن يأتوا بمثل ما أتى به من القرآن ، ثم يتلو عليهم : ( قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) « 1 » .
ولطالما كانوا يسخرون منه ويستهزئون بدعوته ، فكان يعظهم ويدعو الله لهم بالهداية دون أن يغضب أو يثور .
وكان في بعض الأحيان يتجوَّل في العشائر والمجامع ، ويدعو الناس إلى ربهم . بيد أن كفار قريش كانوا يعرقلون طريق دعوته بأمرين :
الأول : أنهم كانوا يحذرون الناس من أن يتأثروا بدعوته قائلين لهم : إنَّ الرجل منّا ، وهو ساحر ومجنون أو كذّاب . حتى أن الناس كانوا يضعون القطن في آذانهم لكيلا يسمعوا قول النبي صلى الله عليه وآله .
الثاني : أنه كان يسير خلفه رجل منهم ويصيح : إنه كذاب فلا يُسمع قولُه ، ولا تُلَبَّى دعوتُه .
وعجز كفارُ قريش عن أن يمنعوا سير الدعوة الحثيث واشتهارها بهذه المعارضات . ففكّروا في انتهاج مسلك آخر في منع الناس عن الإسلام ، فجاؤوا إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وقالوا له : « يَا مُحَمَّدُ ! شَتَمْتَ الْآلِهَةَ ، وَسَفِهْتَ الْأَحْلَامَ ، وَفَرَّقْتَ الْجَمَاعَةَ . فَإِنْ طَلَبْتَ مَالًا أَعْطَيْنَاكَ ، أَوِ الشَّرَفَ سَوَّدْنَاكَ ، أَوْ كَانَ بِكَ عِلَّةٌ دَاوَيْنَاكَ ! .
فَقَالَ صلى الله عليه وآله : « لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ بَعَثَنِي اللهُ إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَأَنْزَلَ كِتَاباً ، فَإِنْ قَبِلْتُمْ مَا جِئْتُ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ
هامش
( 1 ) سورة الأسراء ، آية : 88 .