عملية لأننا نعتمد على الحس في كل شؤوننا ، وفي العلوم الطبيعية التي مرد تصوراتها تكون في خارج الذهن ، فيوصي لوك فيها بالاستدلال بينما يكتفي في العلوم الفلسفية والأخلاقية بالتعقل لأن مواد تصورها في الذهن .
ويلاحظ من اتجاه لوك الفلسفي في المعرفة ، أنه كان ينوي وضع تقنية للتفكير المنطقي ، بمعنى أنه كان يهدف جعل العلم يسير في خط واضح وقوالب معروفة ، حتى نستطيع ملاحظة خطواته واحدة بعد أخرى ، ثم أخطائه وتصحيحها .
وجهود لوك أثمرت في القرن الثامن عشر ، إذ قام العلماء بتقنية العلم حسب ما سيأتي الحديث عنه بإذن الله .
والملاحظ عليه كذلك تطرفه الشديد باتجاه تقييم الحس الذي نتج منه أمران :
1 - تناسي دور العقل والسابقيات الفكرية ، التي يكشفها العقل ، في بناء صرح المعرفة ، وهذا مخالف للواقع المشهود الذي ذكرنا به في بحوث فلسفية منفردة « 1 » .
2 - جعل المنهج العلمي خاضعا للتجربة المادية ، تتشابه مع سائر التجارب التي تجري على المادة . وهذا مخالف للرأي العلمي السديد الذي يفصل بين أنواع التجربة حسب اختلاف المواد . ومن هنا قال جون ديوي عن لوك :
( ان كلمة ( خبرة ) حين استعملت عند بدء ظهورها استعمالا يضفي عليها الوقار بولغ - بغير شك - في جانبها المتصل بالملاحظة ، كما نرى مثلا عند ( بيكن ولوك ) ونستطيع أن نلتمس لهذه المبالغة تعليلا سريعا في كونها حدثت في
هامش
( 1 ) - راجع كتاب ( الفكر الإسلامي ) ، مواجهة حضارية للمؤلف .