أثار حفيظة المفكرين - وكان في طليعتهم سقراط - لوضع أسس رصينة للسياسة والثقافة تتصدى للجماعة الوصولية .
فجاء سقراط بأسلوب الحوار ، وجاء أفلاطون بطريق التحليل ، وجاء أرسطو بمنطقه التركيبي ، ليكوّنوا تحديا قويا ضد الأفكار الوصولية والتي كانت في مقدمتها الأفكار السوفسطائية .
1 - سقراط ( 469 - 399 ق . م ) :
بما ان السوفسطائيين كانوا يتلاعبون بالألفاظ كأية جماعة وصولية أخرى . .
فإن سقراط بدأ عمله بفن الحوار ، أو حسب تعبير بعضهم ( فن توحيد المعاني ) ، وكان هذا الفن يعتمد على البحث دون ملل عن التعريف الحقيقي للأشياء ، أي التعريف الذي يعبر عن ماهية الشيء المعرَّف بغية سد الطريق أمام خصومه للتلاعب بالفظ عن طريق استخدامه في غير معناه الدقيق .
وهكذا كان سقراط واضع باب التعريف في المنطق القديم .
ولم يقتصر منطق سقراط في وضع التعاريف ، بل إنه - كما يلاحظ في بعض أنواع حواره - كان يريد البدء بما يعتقد به الخصم ، ثم ينطلق منه نحو أمور تترتب على قوله حتى يصل به ، عن طريق وجدانية ، إلى الأمر المطلوب .
لهذا نستطيع اعتبار سقراط من الذين اعتمدوا كليا على الأسلوب الوجداني ، لمعرفة الأشياء .
ومهما يكن من أمر فإن منطقه لم يتبلور حتى إلى درجة اعتباره منطقا برأسه .
إنما نجح في هدفه الذي توخاه وهو إعادة الناس إلى أفكارهم . . واعطائهم الثقة بوجدانهم بعيدا عن فوضى السياسة وتشكيك الجدل .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٤