حياتنا اليوم .
وليس هناك من شك في أن الكثير من ( استجابة التسوية ) ، يمكن تتبعها ، وإرجاعها إلى جروح الطفولة ، كما يقول المحللون النفسيون ) « 1 » .
2 - العامل الإعلامي :
إن أي فرد يعيش اليوم ، في خضم الحضارة الحديثة يعرف ان 95 % من تصرفاته السلوكية ومواقفه الاجتماعية ، وأفكاره السياسية ، والدينية . . . مستوحاة من الأجهزة الإعلامية ، التي تتقاذفه يمينا ويسارا .
وحسبما يقول أحد الصحفيين الكبار : حتى لون شعر زوجته ، يختاره إنسان اليوم ، استجابة لإعلان معين .
وأكثر ما يستخدمه أصحاب الإعلان ، هو بالطبع الوسائل النفسية ، وفي طليعتها عملية تداعي المعاني النفسية ، التي تعني ربط القضية المعلن عنها ، بما يحبه الإنسان ، في الإعلان الإيجابي ، أو بما يكره في الدعاية المضادة .
فمثلا : حين يطلق أحد الصهاينة كلمة ( معاداة السامية ) ضد عربي أو متعاطف مع العرب ، فإن هذا يعتبر اعلاما خبيثا ، خصوصا بين أوساط الأوروبيين ، إذ إنهم يعرفون جميعا أن النازية كانت تعادي السامية ، وبطريقة تداعي المعاني ، تربط هذه الكلمة ، بين النازية والعرب . والرابط ليس إلا الكلمة فقط .
وفي بلادنا نجد استخداما إعلاميا واسعا ، لكلمات : الرجعية ، التخلف ، الدكتاتورية ، الفاشية ، وما أشبه ، بما يقصد منها إملاء موقف معين على الناس ، من خلال عملية تداعي المعاني ، وتعميم اللفظ فقط .
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 378 .