عنه ، بين ما يكتنفه من الباطل ، وهو بذلك صفة حسنة يجب التحلي بها ولكن قد يكون الحذر من الخطأ ناشئا من عدم الثقة بالعقل ، وبقدرته على اكتشاف الحق ، وهذه صفة سيئة يجب التجنب عنها ، بكل شكل ممكن ، ذلك لأن هذا النوع من الحذر لا يزيد بالتعلم إلا قوة ورسوخا في النفس ، ويؤدي بالتالي إلى المزيد من الجهل والشك والتردد . ذلك لأن الحذر الشديد من الخطأ ، يفقد الإنسان الإيمان بما يحصل له من العلوم . لأنه ما من علم يأتيه إلا ويشك في صحته ، حذرا من أن يكون باطلا ، ويستمر في الشك ، حتى يصبح مثاليا سوفسطائيا ، أو شكاكا بيرونيا . . بينما الإيمان بالعلوم الثابتة ، يكون منطلقا لتحصيل علوم جديدة ، ويعطينا القدرة على الاستمرار في البحث والتنقيب . يقول الدكتور قاسم : فربما كانت شدة الحذر من الخطأ ، سببا في تقيد العقل وجموده ، وفي صرفه عن فهم الظواهر « 1 » .
والسؤال : متى يجب الحذر ومتى يجب التجنب عنه ؟
لا يمكن الإجابة عليه من قبل الإنسان ذاته . فمتى وثقت النفس بشيء واطمأنت ، يجب عدم التردد فيه بعدئذ ، وكما يقول الإمام علي عليه السلام : لا تشكوا فترتابوا ولا ترتابوا فتكفروا .
إن الشك المصطنع ، كاليقين المصطنع ، يسبب التشويش على العقل . إنما يجب ان ندع العقل بحريته ، فمتى اطمأن آمن ، ومتى شك سعى إلى اليقين . أما إذا تدخلنا ، فوضعنا ، هنا يقينا ، وهناك شكا ، حسب مشتهيات أنفسنا ! أو اجتهاداتنا الضحلة ، فسوف نفقد المقاييس ، ونرتكب الأخطاء .
القصد بين التركيب والتحليل :
حينما نريد أن نبحث عن الحقيقة ، يجب أن نجعل أنفسنا تلاميذا صغارا
هامش
( 1 ) - المنطق الحديث ومناهج البحث ، ص 274 .