والتجارة تؤثر على نفسية الأمة مباشرة عن طريق تعامل أبناء البلاد التجارية مع شعوب مختلفة . وكما تؤثر بصورة غير مباشرة عن طريق تكوين عقلية الربح والخسارة ، ذات الأثر البعيد في علاقات الفرد مع مجتمعه .
ب - كما أن طريقة توزيع الثروة ، تؤثر تأثيرا عميقا وشاملا على نفسية الأمة وبالتالي على فكرها .
إن طبقات المحرومين هي التي إلتفتت قبل غيرها ، إلى حركات التحرر في التاريخ وكانت أنبل المناضلين من أجلها .
ولولا أن الحرمان أثر فيهم باتجاه الثورة ، لما استطاعت بلاغة أصحاب الحركات حشد تلك الجموع الغفيرة حول مبادئها .
كما أن دفاع الطبقات المنتفعة من وضع اجتماعي معين ، عن الجمود والرجعية ، لا يمكن تفسيره إلا على أسس اقتصادية .
والمجتمعات ذات التمايز الطبقي المحدود ، كانت أقوى أبدا من تلك التي انقسمت على ذاتها بالطبقية الحادة .
إن وسائل الإنتاج وطريقة التوزيع في الاقتصاد ، تشكل ( مسلكية ) اجتماعية تدفع بالإنسان إلى اختيارات باطلة . وعلى الفرد أن يفكر قبل اعتناق أي فكرة ، هل أنه مدفوع إليها بعامل اقتصادي ؟
إن تأثير الاقتصاد يبدأ واعيا ، ولكنه سرعان ما يغور في اللاوعي ، مما يصعب على الفرد تمييزه عن القيم العقلية الثابتة .
إن طائفة من كفار قريش في مكة كانوا يدافعون عن أصنامهم بدافع اقتصادي الا أنهم لم يكونوا يشعرون أن طبيعة هذا الدافع اقتصادي ، بل كانوا يزعمون أنه ليس إلا الدفاع عن الحق والفضيلة ، و ( الآلهة المقدسة ) .
ولكن لا يعني هذا ان الدافع الاقتصادي ذو آثار حتمية على البناء النفسي
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٠