بين الحياء والرزانة :
قد يتحرك الإنسان في المجتمع وفق رؤى وأهداف يخطط لها سلفا ، وقد يتحرك وفق ما تمليه المؤثرات المرتجلة الآنية . والرجل الأول يسمى رزينا ، وتأتي صفة الرزانة من الحياء لأن الحياء - بدوره - آت من الصيانة والرشد ، وهي الصفات التي تجعل العاقل فوق مستوى الأحداث .
إن فريقا من الناس لا يمكنهم ، تكوين علاقات اجتماعية صائبة ، إذ علاقاتهم آتية من مواقف مرتجلة ، وحالات نفسية غير منضبطة ، بينما العاقل الذي يحتمي بحجاب من الحياء ، ويحظى باحترام الناس ، يكوِّن علاقاته وفق مبادئه وحكمته ، فتراه متصلبا مبدئيا ، ولكنه - في الوقت ذاته - لين هش بش يعطي من نفسه للناس الكثير ، ولكن لا يعطي من مبادئه شيئا .
ويستفيد العاقل من ( الرزانة ) أمورا أبرزها : ( اللطف ، والحزم ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، وصدق اللسان ، وتحصين الفرج ، واستصلاح المال ، والاستعداد للعدو ، والنهي عن المنكر ، وترك السفه ) ( الأعمال غير المفيدة : اللغو ، قتل الفراغات بالتوافه ) .
بين الرزانة والمداومة على الخير :
لأن علاقات العاقل ( الرزين ) ناشئة مبادئه ، وغير متأثرة بآراء المجتمع ، فإنه يتعود على الخير ، وإذا كان الشر عادة ، والخير عادة ، فلماذا لا يتعود الإنسان على الخير ؟
وما هو الخير ؟ ( ترك الفواحش والتحرج ) ، ( التقوى ) ( والبعد من الطيش ) ، إنها جميعا خير وينتفع العاقل بمداومته على الخير ( اليقين ) ( لطبيعة تأثير العمل على الفكر ) ( وحب النجاة وطاعة الرحمن ، وتعظيم البرهان ) ( كل ما فيه حجة على الحق ) ( واجتناب الشيطان ، والإجابة للعدل وقول الحق ) .