لسقراط ، يعد أول من طرأت على ذهنه الفكرة القائلة ، ان الطبيعة تتألف من ذرات ، ومن هنا كان يحتل مكانه في تاريخ العلم ، فضلا عن تاريخ الفلسفة . . ) « 1 » . ( ويمكن ان يعد الشكاك من بين الفلاسفة اليونانيين الذين كانوا يعتقدون أن المعرفة ، لا بد أن تكون يقينية على نحو مطلق ، وقد أدرك كارنيدس (
Carneddes )
في القرن التاسع ق . م . أن الاستنباط لا يمكنه تقديم مثل هذه المعرفة ، لأنه لا يقتصر على استخلاص نتائج من مقدمات معطاة ، ولا يستطيع اثبات صحة المقدمات ، كما أدرك انه لا ضرورة للمعرفة المطلقة ، من أجل توجيه الإنسان في حياته اليومية . والواقع أن كارينادس بدفاعه عن الرأي الشائع ، وعن الاحتمال ، قد أرسى دعائم الموقف التجريبي في بيئة عقلية ) « 2 » . كان اليقين الرياضي ، يعد فيها الصورة الوحيدة المقبولة للمعرفة . وقد استمر الاتجاه إلى التجربة ، عن طريق الشك في المعلومات العقلية المجردة ، في القرون التالية . وكلما كانت تقوم حضارة ترتفع أسهم الحركة التجريبية ولكن ظل الاتجاه العام في الفكر هو الاتجاه العقلي ، أما التجربة ، فقد كانت من خصائص أصحاب الحرف ، والصناعات ، وفي بعض الأوقات الأطباء ، وقد كان سكتس ايرامبيريكوس (
Sextus Erampiricus )
في حوالي العام 150 م رائدا لمدرسة الأطباء التجريبيين ، مع أنه كان شكاكا .
وحين انبثقت الحضارة الإسلامية ، وجاءت معها بروح علمية جديدة ، واستخدمت العلم أداة لتطوير الحياة ، نشطت الحركة التجريبية ، وظهر في علماء المسلمين ، كثيرون اعتمدوا التجربة منهجا أساسيا في المعرفة ، وأبرزهم كان جابر بن حيان في القرن الثاني للهجرة « 3 » .
كذلك كان الحسن بن الهيثم ، تجريبيا اشتهر في الغرب بمؤلفاته في حقل
هامش
( 1 ) - نشأة الفلسفة العلمية ، ص 76 .
( 2 ) - المصدر نفسه ، ص 77 .
( 3 ) - راجع فصل المنطق الإسلامي من هذا الكتاب .