للاستدلال صورتين إحداهما خاصة بالبحث ، وهي الاستدلال الاستقرائي ، والأخرى خاصة بالبرهنة ، وهي الاستدلال الاستنباطي وإن هاتين الصورتين تستخدمان في كل العلوم سواء كانت علوما رياضية أم تجريبية ، لأن هناك استيفاءا يجهلها الإنسان فيضطر إلى استخدام الاستقراء في الكشف عنها وأشياءا يعتقد أنه يعلمها فيستعين بالقياس في عرضها على طريقة البرهان . ثم يقول : إن طريقة التفكير واحدة لدى كل من عالم الرياضة وعالم التاريخ الطبيعي ، فليس ثمة فارق بينهما عندما يتناولان الاهتداء إلى المبادئ التي يستخدمها كل منهما في الاستدلال .
إذا الاستدلال القياسي لا بد منه حتى ولو اتجهنا ناحية الاستقراء . . وذلك لأن الاستقراء آنئذ يكون من المحتويات التي يصوغها القياس ليستنبط منها معلومات أخرى .
ويعود السبب في الهجوم على القياس من قبل قسم كبير من الفلاسفة إلى أولئك الذين تبنوا فكرة القياس ، وأشادوا بها ، لا إلى القياس ذاته ذلك لأنهم استغنوا بالقالب عن المضمون ، واكتفوا ببعض أقسام القياس وزعموا بأن نتائجها عامة وجازمة ومطلقة مما أثار سخط العلماء جميعا . نعم هاجم ديكارت القياس ، ولكنه عاد وأكده في صورة جديدة .
وقد واكب الاستدلال الاستنباطي التقدم العلمي وكانت له مراحل أربع :
1 - المرحلة الأولى : ابتدأت باقتباس أرسطو بعض المبادئ الرياضية في المنطق ، وظهر على شكل منطق الفئات ، وهو المنطق الذي يبين كيفية سحب علم الفئة إلى أفرادها . فيكون سقراط من فئة الناس ، له حكم الناس ، فإذا الإنسان فانٍ ( وبما ان سقراط إنسان فإن سقراط فان ) . وقد سبق موضوع مستقل حول منطق أرسطو وما له وما عليه .
2 - المرحلة الثانية : وبعد آلاف السنين ظهرت عدة تطورات في المنطق
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٩