بدأ دراساته الفلسفية في دمشق وانتقل إلى بغداد ، وبعد رحلة إلى مصر عاد إلى حلب واتصل بالأمير الحمداني المعروف سيف الدولة وتوفي في عام ( 950 م ) عن عمر يناهز الثمانين .
وقد تفوق الفارابي في الفلسفة والمنطق وأغدق عليه المؤرخون ثناءً كبيراً .
وربما تعود شهرته الواسعة إلى أنه كان خير من يمثل تيار الفلسفة اليونانية في صورتها المتكاملة عن مدرسة الإسكندرية التي تسمى ب - ( الأفلاطوينة الجديدة ) .
بالإضافة إلى أنه أفضل شارح للمنطق الأرسطي الذي أصبح بعد الفارابي المنهج العلمي السائد ، وقد نقول : أصبح قالب العقل ولغة العلم عند كثير من المسلمين وكذلك في العالم الغربي طيلة ما يدعى بالقرون الوسطى .
وعند الحديث عن نظرية الفيض إن شاء الله - سنجد دور الفارابي في بلورة هذه النظرية والدفاع عنها في أوساط المسلمين ، وإذا عرفنا : أن هذه النظرية هي العمود الفقري للفلسفة الأفلاطونية الجديدة إلا أنه خلطها بالرواقية ، وكأنه اعتبرهما ظاهرتين لعلم واحد ، يمكن تعريفه بأنه السعي وراء الحق من حيث هو وسيلة لبلوغ السعادة « 1 » .
ويتجلى مدى تمثيل الفارابي للثقافة اليونانية وبالذات في صورتها الإسكندرية فيما يلي :
أولًا : أنه اتبع التقليد الإسكندراني في محاولة الجمع بين الحكيمين أفلاطون وأرسطو في كتابه الذي أشرنا إليه سابقاً .
ثانياً : إنه يكشف في كتابه ( فلسفة أفلاطون وأجزاؤها ومراتب أجزائها ) عن معرفته الواسعة بمجموع المؤلفات الأفلاطونية ، إذ لا يكتفي في هذا الكتاب بتسمية جميع محاورات أفلاطون ، بل يذكر أيضاً سائر رسائله ويورد ملاحقة جيدة لمحتوياتها « 2 » .
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 167 .
( 2 ) ( ) المصدر ، ص 160 .