" يهلك أصحاب الكلام وينجوا المسلمون ، إن المسلمين هم النجباء ، يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ، أما والله لو علموا كيف كان أصل الخلق ما اختلف اثنان " « 1 » .
6 - يبدو أن المنهج القياسي الذي يهدف إسكات الخصم بأية صورة من الصور ، هو الذي نهى عنه الإسلام بشدة ، وهو الذي ولع به أهل الكلام .
والروايات التي جاءت في نهي الجدل في الدين والخصومة فيه ، ومما رآه الرجال ، وسمي في منطق الأحاديث بأنه ليس أبداً الجدل المطلوب في القرآن ، وهو الذي سمي ب - ( الجدل بالتي هي أحسن ) .
ولا ريب أن انتشار الجدل الإغريقي بين المسلمين ، وبالذات بين علماء الكلام ، كان سبباً لشدة نهي الأئمة عنه ، دعنا نقرأ معاً بعض النصوص في ذلك :
روى الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن جده الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" أورع الناس من ترك المراء وإن كان محقاً " « 2 » .
وفي حديث آخر يبين الإمام ( عليه السلام ) أن الجدل ليس سبيلًا إلى فهم الدين ، بل هو سبب للحرمان من معرفة حقائقه :
7 - قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
" المراء داء ردي ، وليس للإنسان خصلة شر منه ، وهو خُلق إبليس ونسبته ، فلا يماري في أي حال كان إلا من كان جاهلًا بنفسه وبغيره محروماً من حقائق الدين " .
8 - روي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) :
" لا يُخاصم إلا شاك في دينه أو من لا ورع له " « 3 » .
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 132 ، ربما يأتي في الحديث عن نظرية الفيض بعض التفصيل في بيان هذا الخبر .
( 2 ) ( ) المصدر ، ص 131 .
( 3 ) ( ) المصدر ، ص 140 .