وقد جلس الإمام في محضر المأمون يناظر الفرق الضالة حتى رد شبهاتهم جميعاً « 1 » .
أحاديث الأئمة في مناهج علم الكلام
إن علم الكلام يقوم على أساسين خاطئين .
أ - تكلف علم الأمور التي يقصر عنها عقل البشر لسبب أو لآخر ، مثل التكلم في ذات الله سبحانه وتعالى .
ب - القياس في الدين .
وقد وردت أحاديث تأمر بالتوقف عند صعود العقل ، كما ذكرت أحاديث أخرى بخطأ أسلوب القياس في فهم الدين ، وفيما يلي نذكر بعض النصوص :
1 - عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
" تكلموا في خلق الله ولا تتكلموا في الله ، فإن الكلام في الله لا يزداد بصاحبه إلا تحيراً " « 2 » .
لقد كان تكلف الحديث عن ذات الله سبباً رئيسياً لضلالة الفرق الإسلامية المتفلسفة ، لأنهم حاولوا الحديث عن شيء لا يشبهه شيء ، وبعقول محدودة محصورة ، لذلك سد الأئمة ( عليهم السلام ) هذا الباب رأساً .
2 - روي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) :
" تكلموا في كل شيء ولا تتكلموا في ذات الله " « 3 » .
ويستشهد الإمام الباقر ( عليه السلام ) على منع الحديث في ذات الله بالقول :
" يا زياد ، إياك والخصومات ، فإنها تورث الشك وتحبط العمل وتردي صاحبها ، وعسى أن يتكلم بالشيء فلا يغفر له ، إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به
هامش
( 1 ) ( ) أنظر كتاب عيون أخبار الرضا وكتاب الاحتجاج وسائر الكتب المفصلة ، وسوف نتحدث بإذن الله عن شيء من احتجاجات الإمام الرضا ومناظراته خلال أحاديثنا القادمة .
( 2 ) ( ) أصول الكافي للشيخ الكليني ، 124 - 125 .
( 3 ) ( ) المصدر .