" إن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثاً ، ولم يتركهم سدى ، بل خلقهم لإظهار قدرته ، وليكلفهم طاعته ، فيستوجبوا بذلك رضوانه ، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ، ولا ليدفع بهم مضرة ، بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعم الأبد
" . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لما خرج الحسين بن علي ( عليه السلام ) إلى أصحابه قال :
" أيها الناس إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عما سواه " « 1 » .
الأول بلا أول كان معه
يقول ربنا سبحانه :
هُوَ الأَوَّلُ وَالأَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( الحديد / 3 )
وهل يكون الأول إذا كان معه شيء قديم ؟
والأحاديث المأثورة عن المعصومين ( عليهم السلام ) توضح ذلك .
روى ابن أبي عمير عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : " هو الأول الذي لا شيء قبله ، والآخر الذي لا شيء بعده ، وهو القديم وما سواه مخلوق محدث ، تعالى عن صفات المخلوقين علواً كبيراً " .
ويروي أبو إسحاق الليثي عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنه قال :
" يا إبراهيم : إن الله تبارك وتعالى لم يزل عالماً ، خلق الأشياء لا من شيء ، ومن زعم أن الله عز وجل خلق الأشياء من شيء فقد كفر ، لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديماً معه في أزليته وهويته ، كان ذلك أزلياً ، بل خلق الله عز وجل الأشياء كلها لا من شيء
" « 2 » .
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 9 ، ج 2 .
( 2 ) ( ) هذان الخبران وغيرهما نجدهما في المصدر ، ص 11 ، ج 2 .