الخربة ، فناداني منادي من خلفي : يا حسن إلى أين مرة بعد أخرى فإن القاتل والمقتول في النار .
فقال ( عليه السلام ) : صدقك ، أفتدري من ذلك المنادي ؟
قال : لا .
قال ( عليه السلام ) : ذاك أخوك إبليس ، وصدقك أن القاتل والمقتول منهم « 1 » في النار .
فقال الحسن البصري : الآن عرفت يا أمير المؤمنين أن القوم هلكى « 2 » .
عن أبي يحيى الواسطي قال : لما افتتح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « 3 » اجتمع الناس عليه وفيهم الحسن البصري ومعه الألواح ، فكان كلما لفظ أمير المؤمنين كلمة كتبها ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - بأعلى صوته - ما تصنع ؟
فقال : نكتب آثاركم لنحدث بها بعدكم .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أما أن لكل قوم سامرياً ، وهذا سامري هذه الأمة ، أما أنه لا يقول : لا مساس ، ولكن يقول : لا قتال . « 4 »
ونستوحي من هذا النص - ومن نصوص أخرى تأتي - أن دور الحسن البصري في انبثاق علم الكلام والتصوف كان بحدٍ جعله في مصاف ( السامري ) الذي أخرج لبني إسرائيل عجلًا جسداً له خوار وأضلّهم عن التوحيد .
والإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يؤكد وجه التشابه بين سامري بني إسرائيل وسامري هذه الأمة في قول الحسن البصري ( لا قتال ) بينما كان يقول سلفه : لا مساس ! !
وكان روح مذهب الحسن البصري سلّ المسؤولية عن الدين الإسلامي ودفع البحوث العقائدية إلى زاوية التجريد ، وخلق طبقة من الناس ينتحلون العلم ولا
هامش
( 1 ) ( ) أي من أصحاب الجعل .
( 2 ) ( ) الاحتجاج للطبرسي ، ج 1 ، ص 171 .
( 3 ) ( ) أي لما فتح البصرة
( 4 ) ( ) المصدر .