تختلط بالظلمة التي هي عدم النور ، بل لا تزيد كل واحدة من مراتبه المختلفة على حقيقة النور المشتركة شيئاً ولا تفقد منها شيئاً « 1 » .
أدلة وحدة الوجود
وساقوا لإثبات الرأي الأول الذي قال به الحكماء الفهلويون والعرفاء ، مجموعة أدلة نذكرها فيما يلي :
الدليل الأول
قالوا : إن مفهوم الوجود واحد ، وهو مشترك معنوي بين أنحاء الوجود ، ولأنه لا يمكن انتزاع مفهوم واحد من حقائق متباينة ، لذلك نعرف أن الوجود شيء واحد ، لأنه مفهوم واحد ، منتزع من حقائق تنتهي إلى شيء واحد .
وهذا الدليل قائم على أساس فكرة اشتراك لفظ الوجود بين أنحائه اشتراكاً معنوياً .
وقد سبق الحديث حول تلك الفكرة ، وعرفنا أن وجه الاشتراك المعنوي لو ثبت ، هو بيان خروج الشيء من إطار العدم ، وليس أكثر من هذا .
وعرفنا أن محاولة إثبات حقائق فلسفية عليا ببعض الدلالات اللفظية لدليل على مدى الخلط بين مباحث الألفاظ والعبارات ، وبين البحوث العقلية .
وإذا عدنا إلى وجداننا ، وتساءلنا : هل نستطيع أن نثبت وحدة السيارات ، وحدة حقيقية بالاشتراك المعنوي بينها في لفظ ( السيارة ) وذلك بأن نقول : أليس لفظ السيارة يشمل كل سيارة ، ونحن ننتزع من استخدام هذا اللفظ في مختلف السيارات فكرة واحدة ومفهوماً واحداً ، ولأنه لا يمكن أن ننتزع مفهوماً واحداً من حقائق متباينة ، إذاً فحقيقة السيارات واحدة ؟
هامش
( 1 ) ( ) نهاية الحكمة للعلامة الطباطبائي ، ص 18 .