ثم لم نجد بين الفلاسفة من يقول : بأنه لا الوجود ولا الماهية أصل في تحقق الممكنات ، إنما الأصل هو الخلق ، وأن الله سبحانه قد رش على الأشياء - التي قدرها تقديراً في عالم الظلمات - من نور الوجود ، فكانت موجودة كما قدرها . وهكذا تكون الأشياء حقيقة بماهيتها التي قدرها الله وبوجودها الذي أعطاه الله إياها .
هل الوجود حقيقة واحدة ؟
هل الوجود حقيقة واحدة في الخالق والمخلوق في الجوهر والعرض ، أم أن كلمة الوجود حين تستخدم في المخلوق فهي مختلفة ، معنىً عنها لو استخدمت في الخالق ، أو حسب تعبيرهم مشترك بينهما اشتراكاً لفظياً تماماً ، مثل اشتراك كلمة السيارة بين المركبة وبين القافلة التجارية ؟
رأى أبو الحسن البصري أن الوجود مشترك في اللفظ بين الخالق والمخلوق ، أما المعنى فلا .
بينما رأى الحكماء أنه مشترك اشتراكاً معنوياً ، فالوجود بمعنى واحد .
والأدلة التي ذكروها لرأيهم ضعيفة وبعضها لا يستحق الذكر ، ونسوق فيما يلي بعضها « 1 » .
1 - لا تمايز في العدم ، فمعناه واحد ، ونقيض الواحد واحد .
ولكن لم يثبت أن نقيض الواحد واحد ، وبالعكس نقيض العدم أكثر من واحد ، وإلا لزم أن يكون الكون شيئاً واحداً دون أدنى تمايز ، وهذا ممنوع وجداناً . والوحدة اللفظية أو التكلفية لا تجدي نفعاً ، لأن مقتضى الدليل لو ثبت الوحدة الحقيقية .
2 - ( إذ قلنا : إن الله موجود ، ( ف - ) لو لم نفهم من موجوديته ذلك المفهوم البديهي العام في جميع المصاديق ، ( فماذا نفهمه إذاً ) فأما أن نفهم نقيضه ، ونقيض
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 10 - 11 .