ويذكرنا بأنه سبحانه لم يُشهد الناس خلق أنفسهم ولا خلق السماوات والأرض ( فلم يؤتوا معرفة كيفية الخلق ) :
مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( الكهف / 51 )
ويذكرنا بقدرة الله المطلقة في خلق الكون بكلمة واحدة فيقول :
إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ( يس / 82 )
ويبين أن خلق السماوات والأرض لا يعني استغناءهن عن أمر الله وإذنه ورحمته فيقول :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِامْرِهِ ( الأعراف / 54 )
وحتى حركة السفن في البحار بالرياح فهي بأمر الله :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ( إبراهيم / 32 )
وقيام السماوات والأرض بأمر الله :
وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ( الروم / 25 )
وتدلنا إلى هذه الحقيقة آيات الذكر التي تبين - ببلاغة نافذة - أن الله قدوس عن صفات خلقه ، وأنه ليس كمثله شيء وأنه - باختصار - خلو عن خلقه وخلقه خلو عنه ، لا إله إلا هو الحي القيوم .
قال الله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( الشورى / 11 )
اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( البقرة / 255 )
شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلآَئِكَةُ وَاوْلُواْ الْعِلْمِ ( آل عمران / 18 )
إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ( النساء / 171 )
ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ( الأنعام / 102 )
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالارْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ ( الأعراف / 158 )
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي) — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٦