فتهربوا من ذل بإنكار المخلوقات رأساً .
وإذا إذا اتجهنا شطر القرآن نلتمس منه بصيرة في مسألة ( أصالة الماهية ) رأينا آياته تكاد تنطق جميعاً بحقانية المخلوقات ، ولكن بإذن الله وأمره ، وربوبيته وقيمومته .
يقول ربنا سبحانه :
الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( الأنعام / 1 )
وقد تضاف إلى كلمة الخلق لفظة ( بالحق ) :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ( الأنعام / 73 )
ويأمرنا الله بالنظر في خلقه فيقول :
أَوَ لَم يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ ( النحل / 48 )
ويؤكد حقانية السماوات والأرض بقوله سبحانه :
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ( الروم / 8 )
ويستشهد على قدرته على خلق آخر بخلقه الأول فيقول سبحانه وتعالى :
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ( يس / 81 )
ويوجهنا إلى أن الخلق ليس باطلًا فيقول :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( آل عمران / 191 )
ويبين أن الخلق قد تم بعد أن لم يكن شيئاً فيقول :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( مريم / 9 )
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي) — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٥