عرف المسلمون الرهبان الرحل من البوذيين ، أو من الذين قلدوا طريقة عيشهم ونظرهم إلى الحياة ، وكانوا كثيرين بين مسلمي بلاد الشام والعراق في عهد الدولة الأموية وعهد بني العباس ، وقد روى الجاحظ أن طريقتهم كانت تنحصر في صفات أربع : القداسة والطهر والصدق والمسكنة « 1 » .
إن فكرة الفناء الذاتي في الوجود الكلي هي : حالة سماها الصوفيون ( الفناء ) و ( المحو ) و ( الاستهلاك ) وهي قوية العلاقة ( بالنرفانا ) الهندية فالفناء والنرفانا معناهما فناء الخصال السيئة والأفعال القبيحة الناتجة عنها باستدامة الاتصال بما ينافيهما من خصال وأفعال ، وهما أيضاً فناء الشخصية وتلاشيها ، وانعدام الشعور بالوجود الذاتي ، لكن الفناء الصوفي يؤدي إلى الحياة الخالدة في الله والشعور بأن الذاتين ذات واحدة :
مُزجت روحك في روحي كما * تمزج الخمرة بالماء الزلال
فإذا مسّك شيء مسني * فإذا أنت أنا في كل حال
أما النرفانا الهندية كما الصوفية فهي الفناء المطلق في النفس الكلية ، والسكون المطلق في حالة لا تختلف عن العدم .
وللصوفية الهندية كما للصوفية الإسلامية مراحل يتدرج فيها الصوفي حتى يصل إلى أسمى درجات هذا الفناء « 2 » .
وعن المؤثرات السلوكية يقول الكتاب المزبور :
ومن الآثار الهندية في التصوف الإسلامي ، الخرقة التي يلبسها المُريد عندما يتم دخوله في الجماعة الصوفية ، وهذه الخرقة ترمز إلى الفقر والإعراض عن العالم ، ومنها أيضاً استعمال السبحة والتسبيح الذي شاع في الإسلام شيوعاً كبيراً ، وقد بيّن كريمر في كتابه ( تخطيطات في تاريخ الثقافة ) أن متصوفي المسلمين قد أخذوا
هامش
( 1 ) ( ) تاريخ الفلسفة العربية ، ص 295 .
( 2 ) ( ) المصدر ، ص 296 .